إعداد الحساب الخاص بك

يرجى الانتظار بينما نحن نعد الحساب الخاص بك

سجل للحصول على اخر اخبارنا

ميزانية الصرف في رمضان تضاهي ميزانية دولة عربية

سوبرماركت سعودي

على الرغم من الدعوات المستمرة للترشيد، إلا أن فاتورة الغذاء في المملكة ارتفعت لتصل إلى 50 مليار ريال في شهر رمضان فقط، وفقا لطلعت حافظ رئيس لجنة الإعلام في البنوك، والذي أشار إلى أن المملكة تنفق سنويا 160 مليار ريال على الغذاء، 30% منها خلال رمضان المبارك شهر العبادة والشعور بالفقراء والمحتاجين، ووفقا لهذه الإحصائية الرسمية فإن ميزانية الغذاء في المملكة خلال شهر رمضان توازي موازنات دول عربية بالكامل على مدار العام، ومنها الإمارات العربية المتحدة 13 مليار دولار أي 49 مليار ريال، والأردن 11 مليار دولار، والسودان 10 مليارات دولار، وسوريا 9 مليارات دولار. وتستبق المحلات التجارية في المملكة الشهر الكريم، بالإعلان عن تخفيضات في سلع محدودة، تدفع إلى الهجوم عليها من أجل الشراء بصورة غير عقلانية، فيزداد الاستهلاك بصورة كبيرة، ينجم عنها التخلص من كميات كبيرة في سلال القمامة بشهادة الكثيرين. وفي إطار خطط المملكة لتنويع القاعدة الإنتاجية، يطالب الخبراء بضرورة التركيز على الصناعة الوطنية خاصة في مجال الغذاء للحد من فاتورة الاستيراد والتوجه نحو الترشيد، وتعزيز الوعي السلوكي في المواسم لتخفيض فواتير الشراء بنسبة 20% على الأقل، كما يطالب الخبراء بضرورة تعزيز الجوانب الرقابية في ظل الارتفاع المتواصل للأسعار رغم انخفاضها عالميا.

 شره استهلاكي
 يقول الاقتصادي الدكتور عبدالعزيز داغستاني أن زيادة استهلاك المواد الغذائية في شهر رمضان المبارك ليست وليدة اليوم، ولكنها نتاج نمط سلوكي متجذر في طبيعة المجتمع والرغبة في الكرم، حتى لو لجأ المرء إلى الاستدانة. وأشار إلى أن الكثيرين من السيدات يقعن ضحايا لحملات التخفيضات التي تستبق رمضان في كل موسم، مشيرا إلى أهمية استقبال الشهر بهدوء شرائي وسلوكيات حكيمة حتى لا يؤثر ذلك على ميزانية الأسر. ولفت إلى شكاوى متكررة كل عام تفيد بأن هناك العديد من العائلات تعاني من زيادة في ديونها في رمضان، مشيرا إلى أن هذا الأمر ربما يفسر من جهة أخرى الزيادة الملحوظة في الديون الاستهلاكية في الشهرين اللذين يسبقان شهر رمضان المبارك. وقدر حجم القروض الاستهلاكية حاليا بأكثر من 340 مليار ريال، مشددا في السياق ذاته على أهمية تعزيز الوعي بالادخار في المجتمع ليصبح سمة أساسية له.
 وأوضح أن المجتمعات الناجحة هي التي تشجع أبناءها على الادخار، مشيرا إلى أن الشعب الياباني يعد نموذجا لذلك في ظل ارتفاع معدل الادخار إلى الرواتب هناك إلى 35%، بينما 60% على الأقل من الأسر السعودية لجأت إلى الاستدانة من البنوك، حيث ارتفعت القروض الاستهلاكية بنسبة 100% خلال السنوات الثمان الماضية.
الاعتماد على الاستيراد
 من جهته، أرجع عضو جمعيةالاقتصاد السعودي عصام خليفة ارتفاع فاتورة الغذاء في المملكة إلى عدة اعتبارات أساسية في الصدارة، منها الاعتماد على الاستيراد بشكل كامل والشره الاستهلاكي خاصة في شهر رمضان، مشيرا إلى أن نسبة كبيرة من الأطعمة في رمضان مصيرها سلال المهملات سواء في الفنادق أو المنازل. وطالب بضرورة الترشيد، وأن يكون منهج حياة، لافتا إلى أن الأسر بإمكانها أن توفر 30% من مصروفاتها لو راعت المواسم خلال التسوق، وتساءل عن مغزى التزاحم الشديد على المحلات التجارية في ليالي رمضان والعيد في ظل حرص التجار على تحقيق أقصى استفادة ممكنة من الأرباح في ظل الإقبال الكبير على الشراء. كما أرجع ارتفاع فاتورة الغذاء إلى جشع غالبية التجار، وعدم التزامهم بهامش ربحي محدد، داعيا الدولة إلى ضرورة التدخل من أجل كبح الارتفاعات المتوالية في أسعار السلع، بعد أن أعلنت منظمة الأغذية والزراعة مؤخرا عن انخفاض أسعار السلع بصورة قياسية للمرة الأولى منذ 6 سنوات كاملة.
 ولفت إلى أن السوق السعودي للأسف الشديد لا يعرف سوى ارتفاع الأسعار، داعيا إلى تعزيز الآليات الرقابية المعروفة على الأسعار والتي تتمثل في التعرف على الأسعار الحقيقية من دول المنشأ ومن الدول المجاورة.
 حماية المستهلك
واتفق مع الرأي السابق رجل الأعمال مقبول بن عبدالله الغامدي داعيا إلى ضرورة أن يكون لجمعية حماية المستهلك دور أكبر في الرقابة على الأسواق، وشدد في السياق ذاته على ضرورة تحرير السوق من الممارسات الاحتكارية التي ترفع الأسعار لمعدلات كبيرة. وأشار إلى عدد من الحلول التي يمكن أن تسهم في كبح زيادات الأسعار ومن بينها التوسع في الصناعة في المملكة مستفيدين في ذلك من توفر الكثير من المواد الخام اللازمة للصناعة والأيدي العاملة الرخيصة، فضلا عن دعم الوقود، والقروض التي تصل إلى 75% من إجمالي كلفة المشاريع خاصة في المناطق النائية. ورأى أن جميع هذه العناصر مجتمعة قادرة على توفير بيئة صناعية جيدة لإقامة صناعات غذائية منافسة للمواد المستوردة من الخارج لتقليل حجم فاتورة الاستيراد من الخارج التي تجاوزت 640 مليار ريال وفقا لإحصاءات مصلحة الإحصاءات العامة العام الماضي. ودعا إلى أهمية تحول المملكة من دولة استهلاكية بالدرجة الأولى إلى دولة إنتاجية قادرة على توفير احتياجاتها المحلية والتوجه إلى التصدير فيما بعد، معتبرا هذا الهدف ينبغي أن يكون الخيار الأول وعنوان المرحلة المقبلة، لعدة أسباب من أبرزها انخفاض العوائد النفطية وضرورة توسيع القاعدة الإنتاجية لتصبح صناعة وزراعة وتجارة وخدمات أيضا.
 التجارة: مراجعة شاملة للتخفيضات وخطط مراقبة الأسواق
 أكد مصدر مطلع في وزارة التجارة حرص الوزارة على مراقبة الأسواق وخاصة خلال شهر رمضان من خلال الجولات الميدانية، ومتابعة التخفيضات للتأكد من جداوها بالنسبة للمستهلك، وذلك عبر مراجعة فواتير الشراء ونسب التخفيض المقترحة. ولم يستبعد المصدر وجود مخالفات في التخفيضات المعلنة في المواسم سواء فيما يتعلق بالأصناف المقترح إجراء التخفيضات عليها، أو الفترة الزمنية المحددة لذلك، أو فيما يتعلق بطبيعة السلع المعروضة، وما إذا كانت حديثة، أم فرصة فقط لتصريف المخزون الراكد في المستودعات. وأشار إلى الطبيعة الاستهلاكية للسوق السعودي وإقبال المستهلكين على الشراء وبكميات كبيرة تفوق الحاجة وذلك على الرغم من حملات الترشيد ودعوات الخطباء والأئمة بضرورة الوعي بمخاطر الإسراف على الأسر والمجتمعات بشكل عام. ونفى وجود أي قصور من جانب الوزارة في مراقبة الأسواق في حدود الإمكانات المتاحة وذلك على الرغم من اتساع الأسواق وطبيعتها المتنوعة بشكل كبير.
 وشدد على أهمية أن يكون الترشيد خيارا لكل الأسر، مشيرا إلى أن طبيعة السوق السعودي الحر لا تمنع الوزارة من القيام بدورها الطبيعي في مراقبة الأسواق والحد من الممارسات الاحتكارية التي قد ترفع الأسعار. وأشار المصدر إلى التنسيق بشكل مستمر مع جمعية حماية المستهلك من أجل تعزيز الرقابة على الأسواق والاستجابة لشكاوى العملاء في مختلف القطاعات.

تعليقات

تعليقات

كن أول من يرسل تعليق on "ميزانية الصرف في رمضان تضاهي ميزانية دولة عربية"

ارسل تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني


*